السيد محمد علي العلوي الگرگاني

57

لئالي الأصول

البحث عن دليل العقل الدليل الرابع من أدلّة المثبتين لحجيّة خبر الواحد ، هو حكم العقل بذلك ، وتقريره يكون بوجوهٍ عديدة : الوجه الأوّل : دعوى العلم الإجمالي بوجوب العمل بالأخبار الآحاد المودعة في الكتب الموجودة بأيدينا . أقول : بيان ذلك موقوفٌ على بيان مقدّمة ، وهي أن يُقال : إنّ استفادة الحكم الشرعي من الخبر ، موقوفٌ على إثبات أمور : أوّلًا : من العلم بصدوره . وثانياً : العلم‌بجهة صدوره ، من‌جهة كونه لبيان‌حكم اللَّه‌الواقعي لاللتقيّة ونحوها . وثالثاً : كون الخبر ظاهراً في المعنى المنطبق عليه . ورابعاً : حجيّة الظهور ووجوب العمل على طبقه . فإذا ثبت جميع هذه الأمور بقيام الدليل عليها ، ثبت الحكم علماً ، ولابدّ من الأخذ به ، وإذا اختلّ أحدها اختلّ الاستنباط ، فإن لم يقم على إثبات شيء من هذه الأربعة دليلٌ ، وانسدّ طريق إثباتها ، فلابدّ حينئذٍ من جريان مقدّمات الانسداد لإثبات حجّية مطلق الظنّ بالحكم الشرعي ، للعلم بثبوت الأحكام في الشريعة ، وأنّه لا يجوز إهمالها ، وترك التعرّض لها ، كما سيأتي تفصيله في مقدّمات دليل الانسداد إن شاء اللَّه ، ويسمّى ذلك بالانسداد الكبير . وإن قام الدليل على بعض الأمور الأربعة دون بعض ، كما لو فُرض قيام الدليل على الصدور وجهته ، وإرادة الظهور ، ولكن لم يمكن تشخيص الظهور ،